عبد الملك الجويني
208
نهاية المطلب في دراية المذهب
حياةٍ لم تعهد بعيد عن التحصيل . وما يقتضيه قياس طريق القاضي إذا أوجبنا الضمان ، فنوجب عشر قيمة الأم ؛ فإنّ تقدير الحياة عسر ، فالغاصب على وجه الضمان نجعله كالجاني الذي يترتب على جنايته الإجهاض . هذا تفصيل المذهب فيه إذا كانا عالمين بالتحريم ، أو كان الغاصب الواطىء عالماً بالتحريم . فأمّا إذا كان الغاصب جاهلاً بالتحريم ، وكانت الأمة عالمةً بالتحريم ، فهي زانية محدودة . وقد ذكرنا وجهين في أنه هل يجب مهر الأمة إذا كانت زانية . فأما إذا علقت بمولودٍ ، فهو حر ، نظراً إلى قيام الشبهة في حق الواطىء . ثم القول في انفصاله حياً وميتاً من غير جنايةٍ أو بجنايةٍ على التفصيل الذي ذكرناه الآن . 4587 - ولو غصب بهيمةً ، فحبلت ، وانفصل ولدها حياً ، فهو داخل في ضمان الغاصب . وإن انفصل ميتاً ، ففي المسألة الخلاف الذي حكيناه ؛ فإن لم نوجب الضمان ، ولم تنتقص الأم ، فلا كلام . وإن أوجبنا الضمان ، فلا طريق إلا إيجابُ ما انتقص من قيمتها إذا كانت حاملاً . ويخرج من ذلك أن الخلاف لا يظهر أثره في البهيمة ، فإنا إذا كنا نعتبر ما ينقص من قيمتها ، [ نظرنا ] ( 1 ) : فإن كان ينقص من قيمتها وهي حامل شيء ، فيجب القطع بإيجاب ما نقص . وإن كان لا يَنقُص وهي حامل شيء ، فلا وجه لإيجاب شيء . و [ إنما ] ( 2 ) انتظم الخلاف في الأمة ؛ من قِبل أنا على الطريقة المرضية اعتبرنا مقابلة الجنين بعشر قيمة الأم ، ولم نلتفت إلى نقصان الجارية ، ولا يتحقق مثل ذلك في جنين [ البهيمة . فإن رأينا في جنين ] ( 3 ) الأمة أن نقدره حياً ، ونوجب قيمته بتقدير الحياة ، فيتجه مثل هذا في جنين البهيمة ، فنقدره حياً عقيب الانفصال . ونوجب قيمته اعتباراً بتلك اللحظة ، وهذا بعيد كما ذكرناه . ثم اعتمد أئمتنا في [ اعتبار ] ( 4 ) ضمان الغصب بولد المغصوبة إذا انفصل حياً حراً ،
--> ( 1 ) في الأصل : نُظر . ( 2 ) في الأصل : وإن . ( 3 ) ساقط من الأصل . ( 4 ) في النسختين : اتصال . والمثبت من هامش الأصل .